مرتضى الزبيدي

374

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

رد دعاء نفسه لذلك ، فهذا هو العجب والإدلال وهو من مقدمات الكبر وأسبابه ، واللّه تعالى أعلم . بيان علاج العجب على الجملة : اعلم أن علاج كل علة هو مقابلة سببها بضده ، وعلة العجب الجهل المحض ، فعلاجه المعرفة المضادة لذلك الجهل فقط ، فلنفرض العجب بفعل داخل تحت اختيار العبد كالعبادة والصدقة والغزو وسياسة الخلق وإصلاحهم ، فإن العجب بهذا أغلب من العجب بالجمال والقوّة والنسب وما لا يدخل تحت اختياره ولا يراه من نفسه . فنقول : الورع والتقوى والعبادة والعمل الذي به يعجب إنما يعجب به من حيث إنه فيه فهو محله ومجراه أو من حيث إنه منه وبسببه وبقدرته وقوّته ؛ فإن كان يعجب به من حيث أنه فيه وهو محله ومجراه يجري فيه وعليه من جهة غيره فهذا جهل ، لأن المحل مسخر ومجرى لا مدخل له في الايجاد والتحصيل ، فكيف يعجب بما ليس إليه ؟ وإن كان يعجب به من حيث إنه هو منه وإليه وباختياره حصل وبقدرته تم ، فينبغي أن يتأمل في قدرته وإرادته وأعضائه وسائر الأسباب التي بها يتم عمله انها من أين كانت له ؟ فإن